نذير حمدان

111

حكمة القرآن والحضارة

حكمة الأنبياء . . . . والقرآن فضائل في حكمة النّبوات : أخذت حكمة الأنبياء وكتبهم مواقفهم أعظم حيز في القرآن الكريم ، فإلى جانب سور الأنبياء وآل عمران ويونس وهود ويوسف وإبراهيم والحجر ومريم والقصص ومحمد نجد الآيات الكثيرات مبثوثة في سائر السور الطويلة والمتوسطة والقصيرة ، وإن الرسل المختارين لطبائعهم الخاصة وأخلاقهم النبوية واستعداداتهم اللدنّية تتسق مع الوحي الإلهي حكمة اللّه المبثوثة في كتبهم وشخصياتهم ، التي هي في الحقيقة كتاب واحد وحكمة واحدة مهما اختلف الناس الآخرون في طبائعهم ومواهبهم واستعداداتهم . - وإذا تمثّلت حكمة الأنبياء في أشخاصهم وفي مبادئهم فإن لواء المصداقية والحقيّة والخيرية يلفّها بظلاله الوارفة ، فشخصية النبي المختارة تمتاز بالفطنة والذكاء وحسن التصرف وسلامة المنشط وصدق القول والحال ، وهذه أيضا متوفرة في صميم المبادئ التي تشمل العقائد وأصول الأخلاق والحكمة إذ تجمع الوحدة ، والأخوة ، والواقعية ، والتحررية ، فإن تمثلها في أشخاصهم ومبادئهم لا بدّ من أن يفيض على الأشخاص الآخرين بالإصلاح ، وعلى تصوراتهم وتقاليدهم وأحوالهم بالتحضير . وتستوعب الوحدة فيما تستوعب : المصدر الإلهي الواحد ، والمضمون الديني الواحد ، وتشمل الأخوة فيما تشمل : أخوة النبوة ونبوة العلّات « 1 » والتواصل العقدي الأخوي المترابط . - وإذا اختصت واقعية الحكمة المعالجة المناسبة لصالح أقوامهم والمقتبسة من الوحي الإلهي ، وبإرادة الإصلاح والتغيير الواقعيين فإن من أولى مزاياها عموميتها وتحررها من الوثنيات المادية والشخصية والمعنوية ، وتحرزها من الأمزجة والأهوائية والمصالح الشخصية ، وسواء تمكنت هذه الحكمة من القلوب والأعمال فنجح الأنبياء في التبليغ والإصلاح أو لم تتمكن

--> ( 1 ) البخاري : أنبياء ( 3443 ) ومسلم : فضائل ( 143 ) ورواية البخاري : والأنبياء إخوة لعلّات ، أمهاتهم شتى ودينهم واحد .